الخطب و المحاضرات
الدروس
حكم
نصائح مهمة
جديد الموقع
انشر الموقع
في الموقع حاليا

حجاب ق21

المرأة إنسان عظيم بكل ما تحمل هذه الكلمةُ من معانٍ، بل هي مكرمة، ولكرامتها خلقها الله في الجنة؛ فهي بنت الجنة، وبنت العفة والسعادة، ومن يستطيع أن ينكر فضل المرآة؟! فهي التي حملتك - أيها الرجل - في بطنها، مهما كان شأنك ومنصبك ومالك، فأنت ابن امرأة تألَّمت من أجل أن تولد أنت، وتستنشقَ أكسجين الحياة.

 

هذه المرأة العظيمة لفضلها وجلالها دعاها اللهُ للحفاظ على نفسها من ذئاب البشر؛ حتى لا تفترسَها عيونهم، وتلتهمها غرائزُهم؛ فقال لها - سبحانه وتعالى -: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31].

 

فكرامتكِ - أيتها الفاضلة - عند الله عظيمة، فما عليك إلا أن تحافظي على هذه الوصية الغالية.

 

الواقع المعاصر:

ولكننا في واقعنا المعاصر نجد أن بعض النساء اختَرْنَ طريقًا آخر؛ جريًا وراء الموضة، واتباع الغربيات، ظنًّا منهن أن الرقيَّ في ذلك الطريق، فكشفن عورتهن، وتبرَّجْن تبرجًا فاضحًا، حتى تعرضت للتحرش الجنسي في كثير من المجتمعات العربية والإسلامية، وكثير منهن يعشن معيشة ضنكًا، وهن الآن في حرجٍ من أمرهن.

 

مما جعَلها تخبط خَبْط عشواء، فكلَّ يوم في زي، وكأنها لا تعيش لنفسها، وإنما همُّها إرضاء الناس، ولم تعلَمْ بأن إرضاء الناس غايةٌ لا تدرك، فحاولت إسكات صيحات ضميرها، فارتدت الخمار، وتبرَّجت في باقي الجسد، ورسول الله - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - يقول: ((مَن التَمس رِضاءَ اللهِ بسخَطِ النَّاسِ، كفاه اللهُ مُؤْنةَ النَّاسِ، ومَنِ التَمسَ رِضاءَ النَّاسِ بسخَطِ اللهِ، وكَلَه اللهُ إلى النَّاسِ))؛ رواه الترمذي، وفي حديث ابن عُمَرَ قال: قال رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -: ((منْ تَشبَّه بقومٍ، فهو منهم))؛ رواه أبو داود، وصحَّحه الألباني.

 

أين الحل؟

الحل - يا أختي الفاضلة والسيدة الكريمة - في اتِّباع شرع مَن خلَقك، وكرَّمك، وجعلكِ أمًّا للأنبياء والملوك والأولياء، فما عليك إلا أن تتمسكي بالحجاب الذي يحبه الله تعالى، هذا الحجاب الذي فيه إحياء للعفة والحياء"؛ قال - تعالى -: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [النساء: 13].

 

فما هي شروط الحجاب؟

أجمعت كتبُ الفقه على أن شروط الحجاب ثمانية، هي:

الأول: ستر جميع بدن المرأة على الراجح، (ما عدا الوجه والكفين)[1].

 

الثاني: ألا يكون الحجابُ في نفسه زينةً.

 

الثالث: أن يكون صفيقًا ثخينًا لا يشف.

 

الرابع: أن يكون فضفاضًا واسعًا غير ضيق.

 

الخامس: ألا يكون مبخرًا مطيبًا.

 

السادس: ألا يُشبِهَ ملابس الكافرات.

 

السابع: ألا يشبهَ ملابس الرِّجال.

 

الثامن: ألا يقصدَ به الشهرة بين الناس.

 

جوهرة ثمينة:

فالحجاب عبادة تتقربين بها إلى رب العالمين، محتسبة قوله - تعالى - في الحديث القدسي: ((وإن تقرَّب مني شبرًا، تقرَّبت إليه ذراعًا، وإذا تقرَّب إلي ذراعًا، تقربتُ منه باعًا، وإذا أتاني يمشي أتيتُه هرولةً))؛ [رواه مسلم 2675].

 

فكلما اقتربتِ من الله حلَّ الله عقدتك، ورزقك من حيث لا تحتسبين، ورزقك زوجًا صالحًا، وأصلَح الله ذريتَك، وجمَّلك بزينة الحياء والإيمان، وجعَل لك القبولَ في الأرض.

 

ولعظمة الحجاب عند الله، أمَر الله به أفضلَ نساء العالمين؛ قال - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 59].

 

الخيار لك:

يا أيتها الجوهرة المصون، القرار لك، إما أن تشتري العفةَ، وراحة البال، والطمأنينة بحجابك، أو تشتري الغبن والضيق والكرب وضنك العيش بتبرجك، فما عليك إلا أن تختاري السعادةَ الدائمة بمعادلة بسيطة جدًّا، فيها كلُّ الخير والرحمة والهناء والجمال.


السموم القاتلة:

احذري هذه السموم القاتلة لك ولبناتك:

 الإعلام الفاسد بأنواعه.

 الإعجاب بالغرب وتقاليده الفاسدة.

 استغلال المرأة وتجريدها من عفتها (الإشهار - البيع في محلات يقصدها الرجال...).

 تيسير المحرَّم، وتكثير سبل الغَواية.

 التساهل من المسلمين في قضية الشَّرف والعِرْض.

 الأسواق العامة وما فيها من اختلاط.

 الدعوة لحرية الفنِّ والترويج له.

 وسائل ومنتديات التَّرفيه غير البريء.

 غياب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكَر.

 معوِّقات الزواج من مغالاة في المهور.

 

قصة العفيفة:

هذه قصة للعبرة؛ روى البخاريُّ في صحيحه بسنده عن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابنُ عباس: ألا أُرِيكَ امرأةً من أهلِ الجنةِ؟ قلتُ: بلى، قال: هذه المرأةُ السوداء، أتت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني أُصرَعُ، وإني أتكشَّف، فادعُ الله لي، قال: ((إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولكِ الجنةُ، وإن شئتِ دعوتُ اللهَ أن يعافِيَكِ))، فقالت: أصبرُ، فقالتْ: إني أتكشَّفُ، فادعُ الله ألا أتكشَّفَ، فدعا لها".

 

صيحة تحذير:

هذه صرخةٌ في وجه العابثين بأعراض الناس ظنًّا منهم أن اللهَ لا يراهم، نقول لهم بكل صدق وخالص نية ما قاله محمدُ بن إدريس الشافعي:

عِفُّوا تعفَّ نساؤُكم في المحْرَمِ 
وتجنَّبوا ما لا يليق بمسلم 
إن الزِّنا دَين إذا أقرضته 
كان الوفا مِن أهل بيتِك فاعلَمِ 
مَن يزنِ في قومٍ بألفَيْ درهم 
في أهلِه يُزنى بربع الدِّرهم 
من يزنِ يُزنَ به ولو بجداره 
إن كنتَ يا هذا لبيبًا فافهم 
ياهاتكًا حُرمَ الرجالِ وتابعًا 
طرق الفسادِ فأنت غير مكرم 
لو كنتَ حُرًّا من سلالةِ ماجدٍ 
ما كنتَ هتَّاكًا لحرمة مسلمِ 


[1] الجزيري، الفقه على المذاهب الأربعة، ج 5 / ص54