الخطب و المحاضرات
الدروس
حكم
نصائح مهمة
جديد الموقع
انشر الموقع
في الموقع حاليا

في حب النبي –صلى الله عليه وسلم-


صورة










توطئة: لا يزال المسلم بخير و على خير إذا تعلق قلبه بحب نبيه الكرم ؛بل هي من علامات النبل و الكرامة و كمال الإيمان و ليس أدل على ذلك من قول عمر رضي الله عنه : يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِى .
فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم " لاَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ " .
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَ بُّ إِلَىَّ مِنْ نَفْسِى .فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم " الآنَ يَا عُمَرُ". أخرجه البخاري في "صحيحه".

و لكن للأسف الشديد في زمننا هذا أضحى حب النبي- صلى اله عليه وسلم-لسانا لا قلبا ،قولا لا فعلا، وانتكست الفطرة فعمت الفتنُ و كثر الخبثُ و  تعلقت القلوب بالممثلين و الممثلات و المغنين و المغنيات و الراقصين و الراقصات و اللاعبين واللاعبات و في هذا إسناد الأمر لغير أهله.

و كلنا نبحث عن مخرج من هذه الدوّامة ، ونريد أن نمد أيدينا إلى من نجد فيه علامات الصدق و الحب ،لأننا ،و الحقيقة هذه،مللنا من النفاق و أهله ، ومللْنا ممن يبع دينه بثمن بخس دراهم معدودة؛بل يبيع أمته في سوق النخاسة من أجل منصب أو مكانة مزيفة.

ولا يمتلك صفات الصدق و المحبة الخالصة إلا محمد صلى الله عليه وسلم،فهو الوحيد في هذه الدنيا من يأخذ بأيدينا إلى بر الأمان و العيش الرغيد في الدنيا والآخرة.

و لا يخفى على أي أحد ؛من أهل الكياسة و الفطنة،بأن محبة النبي صل الله عليه وسلم تنفع يوم الفرار الأكبر ، كل الناس تفر منك حتى  أقرب الناس إليك ،و لكن الذي يأخذ بيدك و يسقيك ، والظمأ يكاد يفتت شفتيك ،بيده الشريفة من حوضه هو محمد صلى الله عليه وسلم،فما عليك إلا أن تمد يديك إليه بكل صدق و حب و إخلاص و ذلك ب:
التوبة: أن تتوب إلى الله توبة صادقة، بأن تفر من غضب الله إلى رحمة الله و ما قصة الغامدية عنا ببعيد،جَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي وَإِنَّهُ رَدَّهَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ.قالَتْ:يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى.
قَالَ: إِمَّا لا فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ قَالَتْ هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ
 .
قَالَ: اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ.
فَقَالَتْ :هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى 
رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّهُ إِيَّاهَا،
فَقَالَ :مَهْلًا يَا خَالِدُ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ
ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ.

الهجرة: و ذلك بأن تهجر رفقاء السوء ،مهما كانت هذه العلاقة لابد عليك أن تبتعد عن من يجرك إلى معصية الخالق ،و تقترب من هدي الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وفي هجرة صهيب الخبر اليقين قال  سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَقْبَلَ صُهَيْبٌ مُهَاجِرًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاتَّبَعَهُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ ،وَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَ انْتَثَلَ مَا فِي كِنَانَتِهِ ثُمَّ قَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْمَاكُمْ رَجُلًا ، وَايْمُ اللَّهِ لَا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَ بِكُلِّ سَهْمٍ مَعِي فِي كِنَانَتِي ، ثُمَّ أَضْرِبَ بِسَيْفِي مَا بَقِيَ فِي يَدِي مِنْهُ شَيْءٌ ، ثُمَّ افْعَلُوا مَا شِئْتُمْ ،وَإِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى مَالِي وَقَيْنَتِي بِمَكَّةَ وَخَلَّيْتُمْ سَبِيلِي " ، قَالُوا : نَعَمْ ، فَفَعَلَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ قَالَ : " رَبِحَ الْبَيْعَ أَبَا يَحْيَى رَبِحَ الْبَيْعَ أَبَا يَحْيَى ، قَالَ : وَنَزَلَتْ " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ  " .

الخلق الحسن: زينة  الإنسان المسلم تنحصر في خلقه الحسن،لأن الخلق الحسن جالب لكل خير،فقد روى  النسائي  بإسناد صحيح عن  ابن عمر رضي الله عنهما أن جبريل عليه السلام كان يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في صورة  دحية بن خليفة الكلبي  رضي الله عنه،قال العلماء:بأن دحية كان جميل الصورة فيه شبه من الرسول صلى الله عليه وسلم و في أخلاقه أيضا.

الرجولة:قد يتبادر إلى ذهنك بأن نقصد بها الذكورة و لكننا نريد بها الرجولة الحقة التي ذكرها القرآن و مدحها،و هي تأتي نكرة منونة مفرد أو جمع،و هي تدل عموما على قوة الإيمان و قوة الصدح بالحق." وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ "(20).

طلب العلم:أشد ما يرفع الأمة و يزيدها قدرا و شرفا في الدنيا و الآخرة :طلب العلم  ،يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام الطوسي :

"طالب العلم بين الجُهَّال كالحي بين الأموات "،" تناصحوا في العلم ولا يكتم بعضكم بعضاً ، فإنَّ خيانةً في العلم أشدُّ من خيانةٍ في المال "(أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس)
العمل بجد وإتقان: يفترض في  الإنسان المسلم أن تكون شخصيته إيجابية، مقبلة على الحياة، متفاعلة معها، ولأنه مطالب باستيفاء شروط الخلافة في الأرض والسعي في مناكبها عبادةً لله، وإعماراً للأرض، واستفادة مما فيها من ثروات وخيرات لا يصل إليها إلا بالعمل والعمل الجاد. لذلك كانت مطالبة الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتقن الإنسان عمله: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه." ،و من هنا ،فإن الإتقان سمة أساسية في الشخصية المسلمة يربيها الإسلام فيه منذ أن يدخل فيه، وهي التي تحدث التغيير في سلوكه ونشاطه، فالمسلم مطالب بالإتقان في كل عمل تعبدي أو سلوكي أو معاشي؛ لأن كل عمل يقوم به المسلم بنيّة العبادة هو عمل مقبول عند الله يُجازى عليه سواء كان عمل دنيا أم آخرة. قال تعالى: "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين". [الأنعام: 162-163].

السلامة و الجمال: إنَّ الصبغة الجمالية التي تُمَيِّز الطبيعة،التي خلقها الله تعالى، على اختلاف مُكَوِّناتها ليست إلاَّ تطبيقًا لقاعدة عامَّة أَقَرَّها الله تعالى في كل ملمح من ملامح الكون، كما أَحَبَّ لعِباده أن يتخلَّقُوا بها؛ تلك هي (قاعدة الجمال)! فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْـجَمَالَ"يمكن أن نرتب منهج الإسلام في النظافة عبر ثلاث خطوات: نهي عن القذارة، ثم أمر بالنظافة، ثم استحباب للزينة وهذا فوق النظافة.

وعَلِم المسلمون أن الاستهانة في عدم التطهُّر من النظافة سبب عذاب، إذ أخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلم حين مَرَّ على قبريْنِ فقال لأصحابه يُحَدِّثُهم عن صاحبي هذين القبرين، كما يروي ابن عباس رضي الله عنه: "إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ"[8].

وحين رأى النبي صلّى الله عليه وسلم رجلاً لم يهذِّب شعر رأسه ولحيته أشار إليه بيده: أنِ اخْرُجْ، كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل، ثم رجع، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: "أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ ثَائِرَ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ"
مسك الختام:هذه فرصة عظيمة لينزاح عنك الهم و تسعد بأيامك و تعش عيشة راضية بعيد عن كل ما يشينها،بادر و اعزم و توكل على الله لتحظى بصحبة النبي يوم القيامة في جنة الفردوس.