الخطب و المحاضرات
الدروس
حكم
نصائح مهمة
جديد الموقع
انشر الموقع
في الموقع حاليا

أمة حياة


صورة












ايعيش العالم في الأيام الخوالي و هذه  تقلبات كثيرة في شتى الميادين والأصعدة ،هذه التقلبات فرضتها جملة من الأسباب على رأسها الأزمة الاقتصادية العالمية و الأزمة الأخلاقية العالمية نتيجة طغيان المادية في حياة الناس حتى وضعت قوانين تبيح الزواج المثلي  مما سبب من انتشار الأمراض الفتاكة التي لم يعرفها العالم من قبل .

فقد ذكرت الإحصاءات الطبية في فرنسا أن غالبية الوفيات سببها الرئيس هو السرطان ،و قس على ذلك ما شئت من بلدان العالم عربيه وغربيه زيادة على كثرة الزلازل و الأعاصير و الفيضانات والحروب نتيجة الصراعات الإثنية  و الجرائم المنظمة و حروب العصابات و غيرها كثير.

هذه الأوضاع المتقلبة ،رغم ما في العالم من تطور تكنولوجي و صناعي ،و كأنها تخبرنا بأن العالم بحاجة إلى قيادة راشدة و أمة فاعلة تعيد إلى العالم حياته الطبيعية في شتى المناحي  فكأنها الحل الوحيد للأزمة العالمية.

و من هنا؛ فإن المسلمين على علاّتهم موئل الإنسانية  ؛ بل هم أمة المستقبل  ،لأنه لو تأملنا في هذا العالم ما وجدنا "على ظهر الأرض أمة صالحة المزاج،و لا مجتمع قائم على أساس الأخلاق و الفضيلة ،و لا حكومة مؤسسة على أساس العدل و الرحمة، ولا قيادة مبنية على العلم و الحكمة، ولا دين صحيح مأثور عن الأنبياء"  غير هذه الأمة الخاتمة.

لكن هذه الأمة المأمولة صورتْها في زماننا الفضائيات الغربية و المحلية بأنها موطن الهرج و المرج ،و أنها تعيش في همجية و تخلف كبير مما يلاحظ من قتل و صراعات داخلية في الوطن الواحد وصراعات خارجية بين البلدين العربيين وانتشار الأمية والقبلية و الأزمات الاقتصادية والأخلاقية  مما جعل العالم الغربي ينظر إلينا نظرة تخوف .

و أظهر الغربي نفسه بأنه الرجل الحضاري المسالم الذكي  ونصب نفسه  حكما عدلا يضع الأمور في نصابها و يعطي الحلول و يعالج الأمراض و يقدم النصائح ، ويُظهر العربي  المسلم في  المحافل الدولية و الإعلام العالمي كأنه الطفل الذي نشأ في غابة فلا يعرف عن المدنية شيئا و لا عن الحضارة إلا اسمها فيأتي هذا الأب الحنون لينير له الطريق و يرسم له الخطة.

هذه الصورة التي ارتسمت في عيني الأوروبي و الأمريكي مما جعلهما يتحسسان مما هو عربي أو إسلامي فيُنظر إليه نظرة اشمئزاز وازدراء و يحذران أبناءهما من مخالطة العربي و المسلم حتى لا يصابوا بالداء.

نسي هذا العالم أو حاول أن يقلب الحقائق على أن أنهار الدماء التي أسليت ظلما و عدوانا كان مصدرها الحضارة الغربية المزعومة فمحاكم التفتيش في إسبانيا ،فقد أظهرت التقارير و كتب التاريخ أنه تمت محاكمة ما لا يقل عن 150,000 حالة طوال فترة محاكم التفتيش منذ القرن الثاني عشر. وبلغت عدد حالات الإعدام الموثقة ما قبل 1530 حوالي 2,000 حالة  وحوالي 1,000 ما بين 1530-1630 و250 ما بعد 1630. 

ويكفي أن ننقل ما سطره (غوستاف لوبون) في كتابه "حضارة العرب" حيث يقول عن محاكم التفتيش: «يستحيل علينا أن نقرأ دون أن ترتعد فرائضنا من قصص التعذيب والاضطهاد التي قام بها المسيحيون المنتصرين على المسلمين المنهزمين، فلقد عمدوهم عنوة، وسلموهم لدواوين التفتيش التي أحرقت منهم ما استطاعت من الجموع. واقترح القس "بليدا" قطع رؤوس كل العرب دون أي استثناء ممن لم يعتنقوا المسيحية بعد، بما في ذلك النساء والأطفال، وهكذا تم قتل أو طرد ثلاثة ملايين عربي".

وليس بعيدا في العراق من تعذيب وقتل و قبلها في الفيتنام ،و في الحرب العالمية الأولى و الثانية، و في صبرا و شتيلا، و ما تاريخ فرنسا الاستدماري في  الجزائر  وما أحدثت من قتل و تشريد وتعذيب و تنكيل و طمس للهوية حتى بلغ عدد الشهداء 1.5 مليون عن كل عاقل ببعيد.
فهذا التاريخ الأحمر القاني للعالم الغربي الذي حاول أن يرتدي زي الرجل المسالم صاحب اليد البيضاء و لكن الحقيقة التاريخية تأبى ذلك.

إن الأمة الإسلامية هي أمة صناعة حياة و صناعة حضارة و التاريخ الإسلامي خير شهيد على ما نقول ؛بل إن الكتابات و البحوث الأكاديمية الغربية الجادة و المنصفة تثبت أن الأمة الوحيدة التي تقود الأمم إلى "الفضيلة و التقوى،و إلى السعادة و الفلاح في الدنيا والآخرة ، وتحول بينها وبين جهنم بما استطاعت من القوة،و التي يحرّم عليها دينها و يأبى وضعها و فطرتها أن تتحول أمة جاهلة" .

و لكن هذه الأمة بعيدة عن مشروعها الحضاري الرسالي منهمكة في سفاسف الأمور مما يجعلنا نحزن اشد الحزن على واقعنا المعيش .ويزداد هذا الأسى ويتعاظم ذلك الحزن حينما ندرك أن العالم كله الآن في مسيس الحاجة لمن ينقذ البشرية كلها من طغيان المادية الجارفة، والانحلال الأخلاقي العارم ، والخواء الروحي القاتل ، والظلم الاجتماعي الطاغي ، والتمييز العنصري الماكر، ومن اختلال القيم والموازين والأعراف والقوانين في شتى المجالات ؛ مما أدى إلى تعاسة الإنسان وانتهاك حقوقه وامتهان كرامته، والتي وصلت إلى التعذيب والاغتصاب وسفك الدماء وقتل النساء والأطفال بلا وازع من دين أو خلق أو ضمير.






[1] -أبو الحسن الندوي،ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين،ط10 سنة 1987م،مكتبة الرحاب، الجزائر.ص64.

-2H. Kamen, Inkwizycja Hiszpańska, Warszawa 2005, p. 62; and H. Rawlings, The Spanish Inquisition, Blackwell Publishing 2004, p. 15.

-3W. Monter, Frontiers of Heresy: The Spanish Inquisition from the Basque Lands to Sicily, Cambridge 2003, p. 53

[4] - أبو الحسن الندوي،ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين،ص264..