الخطب و المحاضرات
الدروس
حكم
نصائح مهمة
جديد الموقع
انشر الموقع
في الموقع حاليا

رابعة تدق الباب

صورة








رابعة تدق الباب



في ظل الأحداث التي تشهدها مصر ،نسأل الله لها الأمن والأمان ،و خاصة  أثناء و عقب فض ميداني رابعة و النهضة ، ظهرت جملة من الشعارات المنددة بأعمال العنف و القتل ،استوقفني كما استوقف كل حر  شعار رابعة الذي رمز له بأربع أصابع حتى صار هذا الشعار معروفا في العالم بأسره .
فقد رُدِّد هذا الشعار في جميع أنحاء العالم رغم اختلاف اللغات إلا أن هذا الشعر حافظ على لغته العربية ،فكل الناس تردد نفس الهتاف و  ترفع نفس الرمز، الرمز الذي يذكر العالم بما حدث في ميدان رابعة .
وكأن هذا الشعار يقول للعالم و للتاريخ سجل ما حدث في ذاكرتك لترويه الأجيال سجل أيها التاريخ و تذكر، و احفظي أيتها الأرض لتُحدِّث بأخبار رابعة  لأن الله أوحى لك، و اشهدي يا سماء و ابكي فحق لك في هذا الموقف أن تبكي .
تساءلت في نفسي  ما هو السر في عودة اسم رابعة إلى الوجود حتى يصير اسمها تنطق به جميع ألسن العالم ؟ وقد وجدت كثيرا من أهل الإسلام ومن الديانات الأخرى  يبحثون عن حياة هذه المرأة الصالحة التي ذكرها الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء و غيره .
لماذا كتب لهذا الاسم أن يولد من جديد ؟و تذكرت هنا ما ذكره أهل السير  من أن رسالة رابعة لكل إنسان كانت: أن نحب من أحبنا أولاً وهو الله سبحانه وتعالى ،فإن رسالتها إلى العالم في هذه الفترة التي غلبت على الناس فيه المادة و سيطرت على كيانهم فأضحت كل تحركاتهم و حتى عواطفهم تنطلق أساسا من المادة فيقتل النفس البريئة بغير نفس و  بغير جريرة و يدنس الأماكن المقدسة ؛بل يلطخها بتصرفاته المشينة و لا يبالي ،همه الوحيد أن يحقق مأربا ماديا و لو على حساب دينه أو عرضه أو وطنه.
فجاءت رسالة رابعة العدوية لتذكر العالم بأسره أن الذي يستأهل الحب هو الله سبحانه وتعالى ،و كم أعجبتني تلك الأبيات التي كانت رابعة ترددها في مناجاتها لخالقها في جلواتها وخلواتها:
كم بدت منة،و كم لك عندي       من عطاء و نعمة وأيادي
حبك الآن بغيتي و نعيمـــي       و جلاء لعين قلبي الصادي
إن تكن راضيا عني فإنني       يا منى القلب قد بدا إسعادي.
بهذه الكلمات الصادقة عاشت رابعة العدوية فكانت حياتها حياة طيبة ،وهاهي ذي تجدد العهد في زمننا هذا لنسير على الدرب وتطرق باب الحرية في ميادين السلم و السلام في شتى بلدان العالم و كأنها تذكرنا بقول أمير الشعراء أحمد شوقي:
يَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ    وَلِلأَوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّ
إِذا الأَحرارُ لَم يُسقوا وَيَسقوا    وَمَن يَسقى وَيَشرَبُ بِالمَنايا
وَلا يُدني الحُقوقَ وَلا يُحِقُّ    وَلا يَبني المَمالِكَ كَالضَحايا
وَفي الأَسرى فِدًى لَهُمُ وَعِتقُ    فَفي القَتلى لِأَجيالٍ حَياةٌ
بِكُلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ    وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمراءِ بابٌ

هذه هي رابعة و هذه هي رسالتها التي كتبت بلغة يفهمها كل العالم بدون استثناء.