الخطب و المحاضرات
الدروس
حكم
نصائح مهمة
جديد الموقع
انشر الموقع
في الموقع حاليا

كيف نحافظ على صيامنا؟

صورة








كيف نحافظ على صيامنا؟



لا يخفى على أحد منا بأن رمضان هو شهر الخيرات و البركات و العتق من النيران؛بل هو شهر المغفرة و العفو و العافية،أعد الله للصائمين جزاء عظيما لمن صامه إيمانا و احتسابا.

 

فهو فرصة عظيمة لغفران الذنوب و استجابة الدعاء،و النجاة من النار يوم القيامة فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه .وذلك بأن يكرم الله الصائمين بصدق وإيمان بالدخول من باب الريان ففي الحديث: "إنَّ في الجنَّة بابًا يسمَّى الرَّيَّان، يدخل منه الصَّائمون، لايدخل منه غيرهم، فإذا دخلوا أُغْلِقَ الباب، فلا يدخل منه غيرهم"، وقال: "مَنْ صام يومًا في سبيل الله؛ باعد الله وجهه عنِ النَّار سبعينَ خريفًا".

ولكن هل كل من شهد رمضان و صامه يدخل من باب الريان أم هنالك وسائل للحفاظ عل صيامنا من كل الشوائب لنلقى الله تعالى و هو راض عنا ؟ قال تعالى:{ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْر مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره1 : مَنْ جَاءَ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة بِإِخْلَاصِ التَّوْحِيد , فَلَهُ خَيْر , وَذَلِكَ الْخَيْر هُوَ الْجَنَّة وَالنَّعِيم الدَّائِم , وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ , وَهِيَ الشِّرْك بِاَللَّهِ{ ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا}" جزاء "{ ما كانوا يعملون} " أي: مثله.

 

و للحفاظ على صيامنا لا بد لنا من اعتماد الوسائل التالية:

1. تطهير القلب: 

من أصعب الأمراض التي تهدد القلب و تهلكه هي :الشرك و الحسد و الغرور،فالشرك يحبط العمل و يفسدهوقال تعالى:{لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} و الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب و الغرور مقبرة النجاح.

 
2. تطهير المكسب:

من المال الحرام و الغش في البضاعة و تزييف الحقائق والمسلم الحق في معاملاته المالية ينبغي أن يسير على ضوء الإسلام وعلى ضوء ما حدَّده الله، وبيَّنه رسوله -صلى الله عليه وسلم- الذي قال في الحديث:  "كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" .وهذا ليس من النصح، بل من الغش والخداع، وقد حرَّم الله ذلك على لسان نبيه -صلى الله عليه وسلم- حيث قال:  من غشنا فليس منا  وذلك  أنه -عليه الصلاة والسلام- مَرَّ على رجل يبيع طعاما من الحبوب ونحوها، فأدخل يده فيه فأصابت بللا - يعني رطوبة - فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله! -يعني: المطر- قال: هلا جعلته في أعلاه كي يراه الناس؟! من غشنا فليس منا أو قال : من غش فليس مني2.

 

3. اتقان العمل: 

الإنسان المسلم الصائم يفترض فيه أن تكون شخصيته إيجابية، مقبلة على الحياة، متفاعلة معها تفاعلا إيجابيا، ولأنّ المسلم،نصا وواقعا، مطالب باستيفاء شروط الخلافة في الأرض والسعي في مناكبها عبادةً لله، و إعمارا وإثمارا للأرض، واستفادة مما فيها من ثروات وخيرات لا يصل إليها إلا بالعمل والعمل الجاد. لذلك كانت مطالبة الرسول صلى الله عليه وسلم أن يتقن الإنسان عمله: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه" 3.

 4. تطهير اللسان:

من أعظم آفات اللسان خطرا هي :الكذب و النميمة و الغيبة و شهادة الزور،قال النبي صل الله عليه و سلم : "وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا ما نطقت به ألسنتهم " .لهذا راقب لسانك فإن لسانك مراقب قال تعالى :{ مَا يَلفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}.[ق : 18].

5. سهام الليل:

الإنسان ومِن الأحوال التي يكون فيها المسلمُ حريًّا بالقبول وإجابة الدعاء، دعوته حال صيامِه، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والإمام العادل ، ودعوة المظلوم " قال الترمذي : حديث حسن.ويقول صلى الله عليه وسلم : « إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد » . قال ابن أبي مليكة : سمعت عبد الله بن عمرو يقول إذا أفطر : « اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي » الحديث ضعيف أخرجه ابن ماجه ،وابن السني ، والحاكم . وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : « مَنْ لَمْ يَسْألِ اللهَ يَغضَبْ عليه ».أخرجه الترمذي . ومن أعظم الدعاء أن نسأل الله الثبات قال تعالى:{رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ}.


وسيلة العطاء: THE POWER OF GIVING

 قال توماس إديسون:لم أتمكّن قطّ من إتقان أي اختراع لم أفكّر فيه في ضوء الخدمة أو المنفعة التي سيقدّمها للآخرين،فالعطاء وسيلة فعالة في تطهير النفس من الشح ، يمكن أن يكون هذا العطاء مادياً أو غير مادي . يمكنك أن تمنح الحكمة ، الحب ، الضحك ، الوقت ، المال ، المهارات ، الاهتمام ، أو الصّفح عندما تُعطي تُتاح لك فرصة ترك بصمة إيجابيّة قويّة أثناء حياتك ؛بل يدخرها الله لك ليوم القيامة،لهذا عليك أن تمنح دون انتظار المقابل ، وسوف تجني أكثر مما تتخيّل.






[1] -تفسير الطبري سورة القصص الآية 84.

[2] -رواه مسلم برقم 101

[3] -رواه رواه ابو يعلى عن عائشة رضي الله عنها في مجمع الزوائد، كتاب الإيمان، ج4،ص 98 

والجامع الصغير للسيوطي، ج 1، ص 177.

[4] -رواه الراوي: عبادة بن الصامت المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 412.