الخطب و المحاضرات
الدروس
حكم
نصائح مهمة
جديد الموقع
انشر الموقع
في الموقع حاليا

تفسير سورة العصر

صورة
بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ وَالْعَصْرِ *إِنَّ الإْنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ *إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾[العصر: 1 – 3].

الحمد لله منزل الكتاب،جعله الله هداية لأولي الألباب،جامع الناس ليوم الحساب،فمن تمسك بالكتاب نجا وفاز ،و من ابتعد عنه خسر وخاب.وفي هذه السورة بيان جلي بأن مدار الفوز و الخسران بالقرب أو البعد من الكتاب. مجمل معنى الآيات: يقسم الله تعالى بالدهر و الوقت الذي هو الحياة، وفي هذه السورة رسم دقيق للحياة برمتها، وفي هذا الرسم معالم للهداية وتحذير من الغواية،لهذا من أراد أن يترسم طريق النجاة فليأخذ من هذه السورة الحقيقة المفضية إلى الفوز و المتمثلة في العناصر التالية:
1. الإيمان:
2. العمل الصالح
3. التواصي بالحق
4. بالتواصي بالصبر

طريق الهداية:

الرسالة التي تجملها السورة للبشرية في هذا الإيجاز لعجيب الذي ينبه العقل الغافل و القلب اللاهي و النفس الطائشة ،أنه على" امتداد الزمان في جميع الأعصار ، وامتداد الإنسان في جميع الأدهار ، ليس هنالك إلا منهج واحد رابح ، وطريق واحد ناج . هو ذلك المنهج الذي ترسم السورة حدوده ، وهو هذا الطريق الذي تصف السورة معالمه . وكل ما وراء ذلك ضياع وخسار ."

هذا الطريق الذي بينته السورة طريق يوصل لالبشرية غلى السعادة الحقة و الراحة النفسية الأكيدة لا الراحة التي يبحث عنها بعض الناس قي حبوب الهلوسة أو السهرات الصاخبة والانحلال الأخلاقي أو الجري وراء إشباع الرغبات الحيوانية ،إنها الراحة التي تتفق مع الفطرة السليمة . ولهذا الطريق معالم،كما أسلفنا، أجملتها السورة في النقاط التالية:

1. الإيمان:

 
هو التصديق الكامل و الجازم بأنه لا رب لنا و لا خالق لهذا الكون الفسيح إلا الله تعالى ،هو الذي ،سبحانه،يسير شؤونه لأنه الحي القيوم .و نعني بهذا الإيمان أيضا اتصال هذا الكائن الإنساني "الفاني الصغير المحدود بالأصل المطلق الأزلي الباقي الذي صدر عنه الوجود . ومن ثم اتصاله بالكون الصادر عن ذات المصدر , وبالنواميس التي تحكم هذا الكون , وبالقوى والطاقات المذخورة فيه . والانطلاق حينئذ من حدود ذاته الصغيرة إلى رحابة الكون الكبير ".

 يعيش الإنسان في ظل هذا الاتصال حياة كريمة مليئة بالحب و الصفاء و النماء و التقاء،فلا ظلم و لا عدوان ولا طغيان و لا إجرام حياة عاشت البشرية حقيقتها و تلمست طرواتها و استنشقت عبيرها أيام النبي،صلى الله عليه وسلم، وأصحابه عليهم الرضوان.

2.العمل الصالح:

 العمل الصالح صالح في ذاته و صالح لغيره،لهذا فإن ميدانه واسع، ومفهومه شامل، ينتظم أعمال القلوب والجوارح، في الظاهر والباطن، في القوى والملكات، والمواهب والمدركات، أعمال خاصة وعامة، فردية وجماعية.{من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}. إن من الأعمال التي يقوم بها الإنسان أعمالاً يومية معتادة، بل منها ما هو من لوازم بناء الحياة، و لكنها تكون أعمالاً صالحةً محسوبةً في ميزان العبد، إذا صحت بها النوايا، واستقامت على الطريقة، وأتقن أداؤها. احفظوا أوقاتكم، ولا تحقروا من الأعمال شيئاً، فكل عمل في الإسلام معتبر، مهما قل أو صغر {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}.
العمل الصالح بشتى أنواعه وألوانه. يحفظ على المرء دينه وعرضه، ويكسب الحياة المطمئنة، ويقوده إلى الخير وراحة البال.

 3. التواصي بالحق:

كل المفسرين، تقريبا،اتفقوا على أن كلمة الحق هي كتاب الله تعالى، إن كتاب الله فيه الهدى والنور ، وهو حبله المتين ، وصراطه المستقيم ، وهو ذكره الحكيم ؛ من تمسك به نجا ، ومن حاد عنه هلك ، يقول الله - عز وجل - في هذا الكتاب العظيم : {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً}.هذا" كتاب الله يهدي للتي هي أقوم ؛ يعني : للطريقة التي هي أقوم ، والمسلك الذي هو أقوم ، الذي هو خير الطرق وأقومها وأهداها ، فهو يهدي إليه ، يعني : يرشد إليه ، ويدل عليه ويدعو إليه ؛ وهو توحيد الله وطاعته ، وترك معصيته ، والوقوف عند حدوده ، هذا هو الطريق الأقوم ، وهو المسلك الذي به النجاة ."

 4. التواصي بالصبر: : الصبر لغة هو الحبس و الكف ، وهو خلق عظيم تتصف به النفوس العظيمة، ويتجمل به الرجال العظيم،{ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ }.هذا الخلق القويم يعطي الإنسان قوة في الشخصية و متانة في العقيدة و نورا في الوجه و حبا من الباري سبحانه وتعالى.

وخلاصة الأمر فإن الفوز كل الفوز لمن سار على هذا النهج ،وابتعد عن كل ما يفضي إلى الخسران قال تعالى :{وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ }.